سيرة الاذاعة الليبية
بقلم/ الأستاذة فاطمة غندور
مرت عقود جاوزت الخمس على تأسيس الإذاعة الليبية دون التفاتة تكريمية لمبدعيها الأحياء، أو حتى تحية لأرواح من عطروا أريج أثيرها بتفانيهم واحتراقهم من أجل أن يكون لمجتمعنا الليبي الناهض آنذاك قناته التواصلية مع نُخبه المُتعلمة وأناسه البسطاء ، والتي تنقل بصدق واقع حياتهم وتطرح مشاغلهم وقضاياهم، وتعلن عن رسالتها في توعيتهم وتثقيفهم، يومها شغف الليبيون ، والليبيات بالتواصل معها ما سمعته عن حكايات حميمية مع برامج ومسلسلات عمرت بها الاذاعة المسموعة آنذاك ، فقد كانت شارة الافتتاح اللحن المميز (موسيقى) موكب النور لمحمد عبد الوهاب ، ومن ابرز المشتغلين والذين احترفوا العمل بها ا يوم أن كان موقع الاذاعة بـ ( الصُمعَة الحمرا ) الأساتذة الأجلاء : أحمد الحصايري (المذيع ) وعلي مصطفى المصراتي، وكاظم نديم المتعدد الاهتمامات الفنية والذي شجع وساند شقيقته نديمة بن موسى لتكون أول صوت أنثوي إذاعي يسمع من داخل المحطة ولتقدم برنامجها ركن المرأة وإن لم تستمر لأكثر من سنة حيث أعقبتها مباشرة السيدة عويشة الخريف وفي ذات البرنامج ، ،وعلى مصطفى المصراتي الذي أضطلع بحمل رسالته السياسية والأدبية والإعلامية منذ محطة الراديو العربي المحلي (1947م) فقد سردت لي الرائدة التربوية ورئيسة جمعية النهضة النسائية بطرابلس المرحومة صالحة ظافر المدني كيف ساعدها المصراتي لتُلقي بيانها عبر الأثير الذي دعت فيه فتيات المدينة لولوج المدارس ومعهد المعلمات، وكنت قد تقابلت مع الأستاذ يوسف الشريف قاص الصغار والكبار بمكتبته المُوجهة للطفل وحملت سؤالي إليه توثيقا وتعريفا للاجيال التي لم تعاصرها ، والذي اعتبر الحقبة الستينية من عمل الإذاعة الليبية (أسماهم جيل 60)،وقد كان أحد صُنَاعِها ،ما رسخ لوجهة محلية ذات خصوصية فاعلة ،ولها مشروعها الذي تطرحه من خلال كوادرها المتعلمة والمثقفة والتي حملت الهم الوطني والسؤال الاجتماعي من أجل إحداث التنمية والتغير بعد عقود من العذاب والمعاناة .أسوة بما كانت تطرحه وسائل الإعلام العربية آنذاك لمواطنيها ،وقد كانت قافلة العطاء مُمثلة فيمن أوصاني بذكرهم سواء من تولوا إدارتها أو كتابها ومعدي برامجها وتمثيلياتها،والممثلين والمخرجين،ومحريري الإخبار فيها ، وفنيي الصوت ، ومنسقي البرامج والحفظ والأرشفة بالمكتبة الفنية ، حينها انتقلت الى مبناها بشارع الزاوية ( معهد جمال الدين الميلادي).
الصورة المرفقة للاذاعي والصحفي
والناقد الادبي والمترجم والدبلوماسي الأستاذ مفتاح السيد الشريف
